عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
328
الإيضاح في شرح المفصل
ونصبه بعدا على أن تكون فعلا أضمر فيها فاعلها مستترا « 1 » كما أضمر في « ليس » و « لا يكون » ، وتقديره : عدا بعضهم زيدا ، أي : جانب بعضهم « 2 » ، ولم يقدّر حرفا كإلّا للزوم النصب فيها بعد كلّ كلام ، وكذلك « ليس » و « لا يكون » ، فأمّا إذا قلت : ما خلا وما عدا فلا يكون إلّا النّصب « 3 » ، لأنّها حينئذ يجب « 4 » تقديرها فعلا من جهة أنّ « ما » ههنا لا يستقيم أن تكون موصولة ، فيصحّ تقدير الجارّ بعدها ، بل يجب أن تكون مصدريّة ، فيجب أن تكون « عدا » فعلا ، لأنّ المصدريّة لا يليها إلّا الفعل ، وإنّما لم يصحّ أن تكون موصولة لأنّ الموصولة موضوعة « 5 » للصفة والموصوف جميعا ، وههنا ذكر الاسم ، فليس موضع « 6 » ما ، ألا ترى أنّك تقول : « اشتريت الكتاب الذي تعلم » ولا تقول : « اشتريت الكتاب ما تعلم » . والآخر « 7 » : أنّها لو كانت بمعنى الذي لصحّ أن يقع موضعها « من » في قولك : « جاء القوم » ، لأنّها لمن يعقل « 8 » . والآخر : أنّها لو كانت بمعنى الذي لوجب أن يكون في الفعل ضمير يعود عليها ، والضمير الذي ذكرنا ضمير بعض القوم ، وأمّا كونها ليست من الأوجه البواقي فظاهر ، فإذن تقديره « جاء القوم خلوّهم من زيد » « 9 » ، كأنّك قلت : وقت خلوّهم من زيد ، ووجب هذا التقدير لمّا لم يكن ثمّ مقتض للمصدر .
--> ( 1 ) في د : « تكون فعل فاعله مستتر فيه تقديرا » ، تحريف . ( 2 ) سقط من د . ط : « بعضهم » . ( 3 ) روى الجرمي عن بعض العرب جر ما استثني بما خلا وما عدا ، انظر المسائل البصريات : 874 ، وشرح التسهيل لابن مالك : 2 / 310 وشرح الكافية للرضي : 1 / 230 . ( 4 ) في د : « لأنه يجب » وسقط « حينئذ » . ( 5 ) سقط من ط : « موضوعة » ، وهو خطأ . ( 6 ) في د : « بموضع » . ( 7 ) لعله أراد بقوله : « وإنما لم يصح أن تكون موصولة لأن . . » الوجه الأول . ( 8 ) سقط من د من قوله : « والآخر أنها . . » إلى « يعقل » ، وهو خطأ . ( 9 ) ذهب السيرافي وابن يعيش إلى أن موضع المصدر المؤول نصب على الحال ، وجعله ابن خروف منتصبا على الاستثناء انتصاب غير ، وذكر الرضي وأبو حيان تقدير ابن الحاجب للمصدر دون عزو ، انظر شرح المفصل لابن يعيش : 2 / 78 ، وشرح الكافية للرضي : 1 / 230 ، وارتشاف الضرب : 2 / 318 ، والجنى الداني : 438 ، وشرح التصريح : 1 / 364 .